الشيخ محمد علي طه الدرة

47

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه

قالوا : يا رسول اللّه هذا شرّ صاحب ! قال : « فو الّذي نفسي بيده إنّها لنفوسكم التي بين جنوبكم ! » . انتهى . الإعراب : يَخْدَعُونَ : فعل مضارع مرفوع . . . إلخ ، والواو فاعله . اللَّهَ : منصوب على التعظيم . ( الَّذِينَ ) : اسم موصول مبني على الفتح في محل نصب معطوف على لفظ الجلالة . آمَنُوا : فعل ماض مبني على الضم ، والواو فاعله ، والألف للتفريق ، والجملة الفعلية مع المتعلق المحذوف صلة الموصول ، لا محل لها ، وجملة : يَخْدَعُونَ . . . إلخ : بدل اشتمال من جملة : يَقُولُ . . . إلخ ؛ لأنّ قولهم كذا مشتمل على الخداع ، وتحتمل أن تكون مستأنفة جوابا لسؤال مقدّر ، وهو : ما بالهم قالوا : آمنا ، وما هم بمؤمنين ؟ فقيل : يُخادِعُونَ اللَّهَ . وجوز أبو البقاء اعتبارها حالا من فاعل : يَقُولُ المستتر ، أو من الضمير المستتر ب ( مؤمنين ) وَما : الواو واو الحال . ( ما ) نافية . يُخادِعُونَ : فعل مضارع ، والواو فاعله . إِلَّا حرف حصر لا محل له . أَنْفُسَهُمْ : مفعول به ، والهاء في محل جر بالإضافة ، والجملة الفعلية في محل نصب حال من واو الجماعة ، والرابط الواو ، والضمير ، فتكون حالا متداخلة على قول أبي البقاء ، وغير متداخلة على الوجهين المعتبرين في الجملة السابقة ، وَما يَشْعُرُونَ إعرابها كإعراب ما قبلها ، وهي معطوفة عليها ، فهي في محل نصب حال مثلها ، وقيل : مستأنفة لا محل لها ، ولا وجه له ، وحذف مفعول الفعل للعلم به ، التقدير : وما يشعرون : أن وبال خداعهم راجع على أنفسهم . هذا ؛ ولا تنس : أنّه روعي لفظ ( من ) بإرجاع فاعل يقول إليها ، وروعي معناها بإرجاع الضّمير بقوله : ( وهم لا يشعرون ) . [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 10 ] فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزادَهُمُ اللَّهُ مَرَضاً وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ بِما كانُوا يَكْذِبُونَ ( 10 ) الشرح : فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ : أي : شكّ ، ونفاق ، فهو يمرض قلوبهم ، أي : يضعفها ، وذلك بضعف الإيمان فيها ، والمرض : حقيقة فيما يعرض للبدن ، فيخرجه عن الاعتدال اللائق به ، ويوجب الخلل في أفعاله ، وقد يؤدّي إلى الموت ، والمرض هنا : عبارة مستعارة للفساد الذي في عقائدهم ، وذلك إما أن يكون شكّا ، ونفاقا ، وإما جحدا ، وتكذيبا ، والمعنى : قلوبهم مرضى لخلوّها من الإيمان ، والعصمة ، والتوفيق ، والرّعاية ، والتأييد من اللّه . فَزادَهُمُ اللَّهُ مَرَضاً : قيل : هو دعاء عليهم ، ويكون معنى الكلام : زادهم اللّه شكّا ، ونفاقا جزاء على كفرهم ، وخبثهم . وعلى هذا يكون في الآية دليل على جواز الدّعاء على المنافقين ، والطرد لهم من رحمة اللّه ؛ لأنهم شر خلق اللّه ، وقيل : هو إخبار من اللّه تعالى عن زيادة مرضهم ، أي : فزادهم اللّه مرضا إلى مرضهم ، كما قال في سورة ( التوبة ) رقم [ 125 ] : فَزادَتْهُمْ رِجْساً إِلَى رِجْسِهِمْ وقال سليمان الجمل - رحمه اللّه تعالى - : بأن طبع اللّه على قلوبهم لعلمه